لا يمكن لعاقل أو مسؤول هذه الأيام أن يتجاهل ظاهرة انتشار الجريمة في وسطنا العربي عامة ، وفي أم الفحم خاصة وتنامي ثقافة العدوان على حرمة المواطنين وهي أعظم من حرمة الكعبة والتعدي على عيشهم الآمن من خلال شرعنة حيازة السلاح واطلاق الرصاص سراً وجهراً ، ليلاً ونهاراً الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى قلاقل واضطرابات سلوكية معقدة تفسد المجتمع وتهدم بنيانه ، وتفكك أواصره . والسؤال الذي يسأل دوماً بعد كل حادثة قتل أو اعتداء من قبل الغيورين على مصلحة أم الفحم والمواطنين أين دور لجنة الاصلاح في أم الفحم وما مدى فاعليتها !؟ وهل أصلاً هناك لجنة اصلاح تتابع المشاكل المعقدة والقضايا الملتهبة قبل وقوع الكوارث !!؟ وهل من يقومون بهذا الدور مؤهلين لهذه المهمة وقادرين على تحمل تبعاتها !؟ هل لديهم الخبرة والتجربة !!؟ هل لديهم القوة وبسط السيطرة والنفوذ فيما لو تتطلب الأمر ؟! أسئلة كثيرة... والأجوبة على هذه الأسئلة يجب أن تكون من قبل من يقومون بهذا الدور ويحملون هذه الأمانة أو يؤدون هذه الرسالة مجتهدين بارك الله فيهم .!! لكن على أرض الواقع ومع كل أسف لا شك أننا نلمس فراغاً كبيراً معين في هذا المجال (الاصلاح) وتقصير يدفعنا أن نستنهض كل طاقاتنا الفحماوية لإعادة النظر في تشكيل لجنة اصلاح ذات طابع بلدي تمثل كل العائلات الفحماوية دون استثناء ، دون أن يكون لها أي طابع أو نسيج سياسي وطني كان أو ديني ، ومن دون أي مزايدات وأنانية لأن الأحداث المؤسفة على أرض الواقع أثبتت عجز لجنة الاصلاح بتركيبتها الحالية وعدم قدرتها وفاعليتها لمنع الجريمة والحد من أعمال العنف والشغب !! وعندما نقول ذلك لا ندعي بأن من يتحمل مسؤولية أحداث العنف وانتشار الجريمة هم لجنة الاصلاح الحالية ، وانما نقول أن الأحداث على أرض الواقع هي أكبر وأقوى من أن يتحملها حزب واحد ، أو حركة واحدة ، أو شخص واحد ، أو حتى رئيس البلدية !! وانما يجب أن تكون لجنة الاصلاح لجنة شاملة تمثل كل الألوان والأطياف الفحماوية وكل من له باع طويل في هذا المجال وخبرة حتى تتوزع المسؤولية على الجميع ويُشال الهم الفحماوي جماعة والبركة في عمل الجماعة !!.. وعلى ما يبدو فإن هناك من يسعى هذه الأيام لتشكيل هذا الاطار البلدي الشامل المبارك ونسأل الله له التوفيق والنجاح ، والمطلوب من كل مواطن في أم الفحم ومن كل العائلات الفحماوية وكذلك الأحزاب والحركات أن يتجاوبوا مع هذه المبادرة المباركة بنيات صادقة وخطوات ثابتة إن أرادوا حقاً غداً مشرقاً لأم الفحم حتى نحمي بلدنا ومجتمعنا من آفات العنف والجريمة ونبذ الرذيلة وحتى نعيد المودة الفحماوية القديمة ، وحتى نعيد الصلحة الفحماوية لسابق عهدها وحتى نعيد اللٌُحمة والفطرة الفحماوية الأصيلة ... نحن قادرون على تحقيق كل هذه الأحلام بشرط أن لا نضع العراقيل أمام مشروع تشكيل لجنة اصلاح فحماوية تمثل كل العائلات والأطر البلدية بإدعاء أن هذا العمل حكر ومحتكر . وفي حال تجرأ أحد أو حزب أو حركة لحاجة في نفس يعقوب لإفشال هذا المشروع فليتحمل هو وحده مسؤولية كل الجرائم وأحداث العنف وانتشار السلاح وليأخذها على عاتقه أمام الله وأمام الناس وأمام المجتمع ... وليصارع صفحات التاريخ وحده ... وأمواج البحر وحده ... وكذلك المواطنين إن رضخوا واستسلموا...