لعل هذا العنوان المثير عنوان رائعة الكاتب الإيطالي "دانتي" يبرز مدى التناقض السحيق بين الأمور، إذا أنه لا يمكن الجمع بين الإرادة الإلهية وبين الكوميدية وقد يكون هذا الجمع قمة المهزلة . هذا ما رأيناه في قاعة الاستقبال في مقام النبي شعيب عليه السلام في يوم الزيارة . إذ أن هذه الزيارة جمعت بين الطقوس الدينية كما اتفق سابقا وبين الحديث السياسي وما يحمله من التواء ومداهنة . ويذكر انه أتفق مع طيب الذكر شيخنا المرحوم أمين طريف على أن تقتصر الزيارة على الواجبات الدينية . ولكن رويداً رويداً أخذت زعانف السلطة تعود إلى استغلال هذه الزيارة للدعاية ومسح الجوخ من أجل مصالح شخصية . لقد تحدث عدد من أعضاء الكنيست الدروز الموالين لأحزابهم أكثر من ولائهم لأهلهم . فجاءت كلماتهم الممجوجة على نمط واحد . كما تحدث عدد من أعضاء الكنيست اليهود الذين أثنوا على تضحيات الدروز وزعموا أنهم يموتون هياماً بأبناء الطائفة الكريمة . فجاءت كلماتهم المحشوة بالاستعلاء المبطن بالسخرية وحتى الاستهزاء بمثابة الطبطبة على أكتاف البسطاء والضعفاء والسذج . ذلك وسط الأزمات المالية التي تعصف بسلطاتنا المحلية.. وسط الواقع المزري في قرانا.. وسط عدم التصنيع الذي يقود إلى البطالة مع ما تحمله من مساوئ وتدهور أخلاقي يجر المآسي على المجتمع.. وسط انتحار شبابنا.. وسط تضيق المسطحات.. وسط الضياع العام.. وسط والتنكر لتقاليدنا الحميدة.. وسط الذوبان الذي خطط له بعناية فائقة.. وكنت أتوقع من السيد صالح فارس رئيس منتدى السلطات المحلية الدرزية، أن يستغل المناسبة ويضع النقاط على الحروف أمام المسئولين الحكوميين الذين حضروا للضحك علينا مجدداً . إلا أن كلمته اقتصرت على المباركة؟!! الوحيد الذي تحدث بصدق عن أوضاع الطائفة الدرزية هو الشيخ موفق طريف ، إلا أن كلمته كانت مقتضبة وكنت أفضل أن يسهب في عرض المظالم التي نواجهها. رئيس الدولة استغل المناسبة لمهاجمة أعداء إسرائيل وكأن الدولة ينقصها المنابر ووسائل الإعلام حتى يستغل المقام الشريف لبث.. لبث أقواله؟!! لقد هاجم سوريا وإيران وحماس وحزب الله وطالبان وبن لادن، وهنا بودي أن أسأل ( زعاماتنا ) لماذا تزعمون أن المناسبة لا تحمل الحديث عن مشاكلنا ؟ ألا تريدون أن تكفوا عن استصغار شأن ذاتكم؟ لماذا يتحدث الرئيس عن مشاكله وهواجسه في حين تلوذون بالصمت بالنسبة لعرض مشاكلنا؟ ثم تحدث الرئيس عن أهمية السلام ومدى محبة إسرائيل في تحقيقه مع جاراتها الدول العربية، وعن رغبته ورغبة إسرائيل في إقامة الدولة الفلسطينية . اه.. الحقيقة أنا كثير صدقت خاصة أن المعطيات على أرض الواقع تشير إلى ذلك بوضوح.. بوضوح شديد..!!!! ولكنني أسأل : ما دامت إسرائيل تتوق إلى للسلام الخارجي مع جاراتها وتموت محبة به. فلماذا لا تقيم السلام الحقيقي مع أبناء الطائفة الدرزية بواسطة الكف عن سلبها ما تبقى لها من ارض ، بل إرجاع ما صودر منها!!! لم نتوقع....مع أنه كان من المفروض أن يأتي الرئيس مع بشرى سارة يعلن فيها عن إلغاء مصادرة الأراضي وإعادتها لأصحابها!! إلا أنه حضر كعادته مستهتراً ولم يقدم سوى المسايرة المكشوفة الخادعة وكلمات المجاملة الروتينية!! السِؤال الآخر الذي يطرح هو لماذا لم يتح المجال لسماع صوت الشعب المعبر عنه بصدق على يد الكتاب والشعراء؟ لماذا لا يصر الطرف الثاني من المشهد السياسي للطائفة والمتواجد بكثافة، لماذا لا يصر على حقه في الحديث وترك الميدان لحميدان؟!! في حديث لي مع الشيخ موفق طريف بعد الحفل مباشرة قال لي: إن الضيوف يصرون على المباركة ويستغلون المناسبة دون تنسيق معنا للحديث السياسي!!! إني أطالب إيقاف المهزلة قبل أن تهب العاصفة!!!